نور الصباح عروس المملكة رضى الله عنها وأرضاها
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

نور الصباح عروس المملكة رضى الله عنها وأرضاها

العارفة بالله نور الصباح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» تعريف بفضل كنوز الاسرار (هدية)
الأحد سبتمبر 11, 2016 9:22 am من طرف احمد شتيوى

» ايات لطرد جن الجبال والبحار
السبت مارس 19, 2016 4:30 am من طرف حميد اموكاى

» فوائد عدة جربتها شخصياً وأتت بنتيجة طيبة ....فوائد عدة جربتها شخصياً وأتت بنتيجة طيبة ....
السبت مارس 19, 2016 4:24 am من طرف حميد اموكاى

» الطب النبوي طبيب حبيب
السبت مارس 19, 2016 4:14 am من طرف حميد اموكاى

» هاتف-- سريع
الإثنين فبراير 22, 2016 11:17 am من طرف الباحث حسن

» سؤال مهم عن احد مشايخ الطريقة الاحمدية
الخميس يناير 21, 2016 11:57 am من طرف حميد اموكاى

» رجال الطريقة الشاذلية عليهم السلام
السبت ديسمبر 26, 2015 12:31 am من طرف الفقير

» محبة على الكف
الأحد نوفمبر 29, 2015 6:58 am من طرف adelelgedawey

» قصص رواها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم للعظه والاعتبار
الأحد أكتوبر 25, 2015 3:50 am من طرف حميد اموكاى

احتفالات

يتشرف

صاحب السماحة
السيد الشريف الشيخ / صديق السيد السيد المندوة الحسنى الحسينى الهاشمى
حفيد و خليفة مقام السيده نور الصباح رضى الله عنها وقدس الله سراهم
بتقديم بخالص الشكر الى ابناء الطرق الصوفية و ابنائة فى الطريق
 وابناء بيت السيده نور الصباح رضى الله عنها وارضاها
على حضورهم مولد جدتة


وكل عام و انتم بخير
ذادنى شرفا وقربا من الحبيب بقدومكم ابنائى
فعلمى فى قلب مريدى يعلو الى عنان السمائى
فيا مريدى لا تخف ابدا
فأنت محروس من رب السماءا
فنور الصباح لكل عزا سالما
باب لقطب الاولياء احمدا
 من اماها بالنصر صار مؤيدا
فلذ فى حمانا و أستقى من علومنا
 
وكل عام وانتم بخير
احاديث نبوية شريف

روى الإمام أحمد في مسنده قال صلى الله عليه وسلم إنى أُوشك أن أُدعى فأُجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من الأرض إلي السماء و عترتي آل بيتي وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة فانظروا بما تخلفوني فيهما

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط نور الصباح على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط نور الصباح عروس المملكة رضى الله عنها وأرضاها على موقع حفض الصفحات
المواضيع الأكثر نشاطاً
صورمقام السيده نور صباح رضى الله عنها وأرضاها
نبذة مختصرة عن نور الصباح
فوائد عدة جربتها شخصياً وأتت بنتيجة طيبة ....فوائد عدة جربتها شخصياً وأتت بنتيجة طيبة ....
المدد العلوى فى سيرة السيد احمد البدوى
مبرووك علينا تشريف السيده الفاضله محبة المصطفى فى المنتدى و تنصيبها منصب المشرف العام
المرحلة الاولى فى الاوراد
صَفحَآت مُشْرِقَة فِي حَيآة أَم الْمُؤْمِنِيْن عَآئِشَة.. رَضِي الْلَّه عَنْهَآ
الزهراء ..... زهرة القلب المحمدي
شاركوا فى نصرة الحبيبة عائشة رضى الله عنها
نبذه عن اهل بيت خلافة جدتنا نور الصباح

شاطر | 
 

 من كتاب فيض الوهاب ــ الجزء الخامس صفحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد محمود
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 43
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
العمر : 70

مُساهمةموضوع: من كتاب فيض الوهاب ــ الجزء الخامس صفحة   الإثنين يوليو 18, 2011 9:43 am

من كتاب فيض الوهاب ــ الجزء الخامس صفحة 28 )

الخدمة، فكانوا فى كل وقت بحكم ما يستعملون، وبوصف ما به قوامهم، ذلك وردهم، وتلك علامتهم، عن حسن اختيار الله عز وجل لهم. وجميل تولية اياهم، لا يكلهم الى نفوسهم ولا يوليهم بعضهم ] هو يتولى الصالحين [ مشاهدتهم ذكرهم، وقرب الحبيب حبهم، ليس يشهدون فضيلة فى غير محبوبهم، ولا يرجون قربة بغير معروفهم، به يتقربون اليه، واليه به يسبحون له، وعليه يتوكلون له، ومنه يخافون عنه، واياه يحبون منه، لو اسقطوا الأعمال كلها غير ما تعلق التوحيد ثبوته ما نقص من توحيدهم ذرة. ولو تركوا أوراد المريدين كلهم ما أثر فى قلوبهم بقسوة ولا فترة. لأنهم لا يزيدون بالأعمال فيقضون بها، ولا يتفقدون قلوبهم وأحوالهم بالاوراد فيعرفون النقصان والمزيد منها، ولا تجتمع قلوبهم بسبب، ولا تقوى نفوسهم بطلب، فتتشتت لفقد سبب ويضعف يقينهم لطلب هذه المعانى هى أحوال المريدين. وجملة تغييرهم فى شيئين ضيقهم بالخالق فهربوا منه، واتساعهم عليه فاستراحوا اليه، ولو دام قربهم منه لدامت راحتهم به، ولو وقفت شهادتهم عليه لما نظروا الى سواه.
وأما العارفون فقد فرغ لهم من قلوبهم، واجتمعت المتفرقات بمجامعها لهم، واقامهم القائم لهم بشهادتهم له، فلهم بكل شئ مزيد، ومن كل شئ توحيد، كل خاطر بهم يردهم اليه، وكل منظور اليه يدلهم عليه، وكل نظرة وحركة طريق لهم اليه، فتوحيدهم فى مزيد، ويقينهم فى تجديد بغير تغيير ولا تعرب ولا ايقاف ولا تحديد. ولربما طلب أحدهم التسبب بالسباب فيجمعه بها رب الأرباب. لأنه مراد بالاجتماع وانما استروح بالشتات لاستجمام ماهو فى قلبه، آتى ثقة منه بحبيبه، وتمكنا عند حبيبه. اذ قد علم طالب فطرح نفسه ليحمله فحمله بما تولاه، ولم يكله الى نفسه وهواه، فهذه مقامات لأهلها لا يعرفها سواهم، ولا تصلح الا لهم، ولا تليق الا بهم، ولا يقاس عيها، ولا يدعى مكانها، ولا تنتظر فتترك لها الأوراد، ولا تتوقع فيقصر لأجلها من الاجنهاد. والمرادون بها محمولون بها مواجهون بعلمها، مسلوك بهم طريقها، مزودون زادها وهى محبوسة عنهم. مقصورة لهم، فهم لها سابقون. فأولياء الله عابدوه، وقد عكفوا بقلوبهم لمن عبدوه، ونظروا الى معبودهم الذى عكفوا عليه، ففهموا عنه فصل الخطاب، بما آتاهم من شهادة حكمة حكم الكتاب. اذ يقول ( وانظر الى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا ) بعد قوله للغافلين فصيرهم معرضا ] نعبد أصناما فنظل لها عاكفين [ مع قوله ] ان امشوا واصبروا على الهتكم ان هذا لشئ يراد [ الى قوله ] فاصبر لحكم ربك فانك بأعيننا [ فعلموا أن الاخلاص الذى أمروا به هو العبادة ولا عبادة الا بمجانبة الهوى وبعدها الانابة الى المولى. أما سمعت قوله عز وجل ] واللذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا الى الله لهم البشرى [ وأيقنوا أن الصلاة عماد الدين، ولا صلاة الا للمتقين، ولا تقوى الا بانابة، كما قال الله تعالى ] منيبين اليه واتقوه [ ثم قال ] وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين [. فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين، فأنابتهم مشاهدتهم لمذكورهم كقوله فى وصف ضدهم ] كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى [ فهم عن كشف من ذكره اذ كانت بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيانهم لسوى مذكورهم بمعنى قوله ] واذكر ربك اذا نسيت [ فأخرجهم الذكر له الى الفرار اليه كما فهموا عنه اذ يقول ] لعلكم تذكرون، ففروا الى الله [ فلما هربوا اليه آواهم بقربه ووهب لهم هداية الى حبه ونشر لهم من رحمته وطواهم فى قبضته فلم يرهم الا هم ولم يعرفهم سواهم وقد قال تعالى ] واذا اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فأووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته [ وقال تعالى ] انى ذاهب الى ربى سيهدينى [ (1).
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) من كتاب قوت القلوب فى معاملة المحبوب للشيخ أبى طالب محمد بن على ابن عطية الحارثى المكى. الجزء الاول طبعه مصطفى البابى الحلبى صفحة ــ .168

ذكر الأوراد وما يرجى بها من الازدياد
ولكن بمواصلة الأوراد المرسومة والأعمال المؤقتة المعلومة، يستبين للمريد النقصان من المزيد، ويعرف قوة العزم والشره، من وهن العادة والفترة.
وفى الأوراد ايضا فضيلة، وهو أن العامل اذ انشغل عنها بمرض أو سفر كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل فى الصحة، وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل، لأن هذا النائم سالم، وهو ذلك الزاهد العالم اذا استيقظ وجد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه من الآفات وتطرقه الأعداد فى العبادات. وهو ذلك الجاهل المغتر اذا وجد فقد، وقد روينا فى الخبر ( نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح ) وفى الحديث ( عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) وروينا فى خبر مقطوع ( لو وقعت هذه على هذه يعنى السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشئ ولا فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه ) ولأن العالم قد يكاشف فى نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل، ويخاطب بالعلوم ويشاهد القدرة من فيض ما تشهده الأنبياء فى يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون يقظة الجاهل نوما لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم ــ كيف وقد جاء فى خبر ابن موسى ( أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم نظر الى أحد فقال ( هذا جبل أحد ولا يعلم خلق ما وزنه وان من أمتى من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند الله عز وجل منه ).
وفى حديث ابن مسعود اذ قال لعمر ( ما أنكرت أن يكون عمل عبد فى يوم واحد أثقل ممن فى السماوات والأرض، ثم وصف ذلك بأنه هو العاقل عند الله عز وجل الموقن العالم به ).
وقد سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول ا لله تعالى عليه وسلم فى رمضان فقالت ( ما كان يخص رمضان بشئ دون غيره ولا كان يزيد فى رمضان على سائر السنة شيئا ).
وقال أنس ابن مالك ( ما كنت تريد أن ترى رسول الله e نائما من الليل الا رأيته ولا تريد أن تراه قائما الا رأيته ). وكان رسول الله e ينام ثم يقوم قدر ما نام ثم ينام قد ما قام ثم يقوم قدر ما نام، ثم ينام ثم يخرج الى الصلاة ). وقالت عائشة رضى الله عنها ( ما صام رسول الله e شهرا كاملا قط الا رمضان، ولا قام ليلة الى الصبح حتى ينام منها، قالت وكان يصوم من الشهر ويفطر ويقوم من الليل وينام ).
وفى الخبر الآخر، كان يصوم حتى تقول لا يفطر، ويفطر حتى تقول لا يصوم. وكان يصبح صائما ثم يفطر، ويصبح مفطرا ثم يصوم. وفى الخبر الآخر، كان يدخل من الضحى فيقول : هل عندكم من شئ ؟ فان قدم اليه شئ أكل والا قال انى صائم.
وخرج يوما فقال ( انى صائم ) ثم دخل فقلنا يا رسول الله أهدى لنا عيش. فقال ( أما انى كنت أردت الصوم ولكن قريبه ) وكان ورده e حكم ماورد عليه ففى هذا المعدن يكون تصريف العارفين، ومن هذا المعنى تكون مشاهدة الموقنين. ليسوا مع الله بايراد توقيت ولا بقطع على تحديد كما قيل لبعضهم : بأى شئ عرفت الله عز وجل ؟ فقال ( بفسخ العزائم وحل العقد ). ولكن الاوراد طريق العمال والوظائف أحوال العباد، منها دخلوا وفيها يرفعون الى أن يشهدوا الواحد فتكون الاوراد كلها وردا واحدا، ويكونون بشهادتهم قائمين.
قال بعض العلماء من السلف ( الايمان ثلاثمائة خلق وثلاثة عشر، على اعداد الأنبياء والمرسلين، كل مؤمن على خلق منها هو طريقه الى الله عز وجل، ووجهته من الله عز وجل ونصيبه، وفى لكل طريقه من المؤمنين طبقه، وبعضهم أعلى مقاما من بعض.
وقال عالم آخر ( الطرق الى الله عز وجل بعدد المؤمنين ) وقال بعض العارفين الطرق الى الله بعدد الخليفة، يعنى أن للشهيد بكل خلق طريقا، فقد صارت المكونات للمكون طريقه.
وروينا فى الخبر ( الايمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون طريقة، من لقى الله عز وجل بالشهادة علىطريقة منها دخل الجنة ) ومن هذا قوله عز وجل ] قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا [ فدل أنهم كلهم يهتدون، وبعضهم أهدى من بعض بمعنى أنه أقرب الى الله عز وجل وأفضل، وقد ندب الى القرب فى الأمر بطلبه، وأخبر عن المقربين بالمنافسة فى طلب القرب فقال ] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة [ يعنى القرب. وقال تعالى فيما أخبر ] أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [ فأقرب الخلق عند الله عز وجل وأعلاهم عند الله أعرفهم به وأفضلهم لديه.
وروينا فى التفسير ] قل كل يعمل على شاكلته [ قال على وحدانيته يعنى بذلك على توحيده الذى يوحد الله عز وجل به ويعرفه منه، والشاكلة، الطريقة، والخلق شاكله، وقد شكل فيه، ومن ذلك قول على t : لكل مؤمن سيد من عمله، فهذا السيد من العمل الذى يرجو به المؤمن النجاة، ويفضل به عند مولاه.
وقال بعض العلماء : كان عباد الكوفة أربعة : أحدهم صاحب ليل، ولم يكن صاحب نهار، والآخر صاحب نهار، ولم يكن صاحب ليل، وبعضهم صاحب سر ولم يكن صاحب علانية، والآخر صاحب علانية ولم يكن صاحب سر، وقد كان بعضهم يفضل عبادة النهار على عبادة الليل، لما فيها من مجاهدة النفس وكف الجوارح، ولأن النهار مكان حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين، فاذا سكن العبد عند حركة وموضع ظهور الجاهلين كان هو التقى المجاهد والفاضل العابد.
وقد قيل أن العبادة ليست الصوم والصلاة فحسب، بل أفضل العبادة آداء الفرائض واجتناب المحارم، وتقوى الله عز وجل عند اكتساب الدراهم، وهذا من أعمال النهار. وقد قال الله عز وجل ] وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ماجحتم بالنهار [ أى ما عيببت جوارحكم فعلق الاجتراح بالنهار ] ثم يبعثكم فيه [ فاذا لم يعلم من عبد اجتراحا بالنهار ولم يبعثه فيه فى مخالفة فمن أفضل منه ؟.
وكان الحسن يقول ( اشد الاعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك، ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين، وطرائق العابدين، وهى مزيد الايمان وعلامة الايقان.
وسئلت عائشة رضى الله عنها عن عمل رسول الله e ؟ فقالت : كان عمله ديمه، وكان اذا عمل عملا اتقنه، وهذا كان سبب مانقل عنه e من صلاته بعد صلاة العصر ركعتين انه كان مرة ترك ركعتى النافلة بعد الظهر، شغله الوفد عن ذلك فصلاهما بعد العصر ثم لم يزل يصليهما بعد العصر كلما دخل منزله، روت ذلك عنه عائشة وام سلمة، ولم يكن يصليهما فى المسجد لئلا يستن الناس به.
وفى الخبر المشهور ( أكلفوا من الأعمال ما تطيقون ) فان الله عز وجل لا يمل حتى تملوا. وفى الحديث الآخر ( أحب الأعمال الى الله عز وجل ما ديم عليه وان قل ).
وقد روينا فى خبر ( من عودة الله عز وجل عباده فتركها ملالة مقته الله تعالى ). وفى خبر عائشة رضى الله عنها وقد أسنده بعض الرواة من طريق ( كل يوم لا ازداد فيه علما فلا بورك لى فى صباح ذلك اليوم).
وقد جاء فى الخبر كلام تارة يروى عن الحسن ابن على وتارة يروى عن الحسن البصرى ومرة عن رسول الله e سمع يقول ( من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شرا من أمسه فهو محروم، ومن لم يكن فى زيد فهو فى النقصان ).
وفى لقظ آخر : من لم يتفقد النقصان من نفسه فهو فى نقصان، ومن كان فى نقصان، فالموت خير له. ولعمرى أن المؤمن مشكور والشاكر على مزيد (1).

أعمال الفكر فى فضل الذكر
مسألة ــ فى الذكر والتسبيح والدعاء، هل هو معادل للصدقة ويقوم مقامها فى دفع البلاء ؟.
الجواب ــ الأحاديث والآثار صريحة فى ذلك، وفى تفضيله على الصدقة، واما كونه سببا فى دفع البلاء فهو أمر لا مِرْية فيه، فقد وردت أحاديث لا تحصى فى اذكار مخصوصة من قالها عُصم من البلاء ومن الشيطان ومن الضر ومن السم ومن لدغة العقرب ومن أن يصيبه شئ يكرهه، وكتاب الاذكار للشيخ محى الدين النووى مشحون بذلك، وكذا كتاب الدعاء للطبرانى وللبيهقى، فلام عنى للاطالة بذلك، وقد صح فى ( لا حول ولا قوة الا بالله ) انها تدفع سبعين بابا من الضر أدناها الفقر، وفى رواية ( أدناها الهم ).
وأخرج الحاكم ــ وصححه ــ عن ثوبان مرفوعا ( لا يرد القدر الا الدعاء ). وأخرج الحاكم أيضا من حديث عائشة مرفوعا ( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وان البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة ) وأخرج مثله من حديث ابن عمر.
وأخرج أبو داود وغيره عن ابن عباس مرفوعا ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ).
وأخرج ابن أبى شيبة عن سويد بن جميل قال ــ من قال بعد العصر لا إله إلا الله الحمد لله وهو على كل شئ قدير قاتلن عن قائلهن الى مثلها من الغد.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) من كتاب قوت القلوب فى معاملة المحبوب وصف طريق المريد الى مقام التوحيد تأليف الشيخ ابى طالب محمد بن على بن عطية الحارثى المكى ــ الجزء الاول صفحة 17. ــ طبعه مصطفى البابى الحلبى.

وأخرج اسحق بن راهوية فى مسنده من طريق الزهرى قال ــ أتى أبو بكر الصديق بغراب وافر الجناحين، فقال ــ سمعت رسول الله e يقول ــ ماصيد صيد ولا عضدت عضاه ولا قطعت وشيجة الا بقلة التسبيح، وأخرجه أبو الشيخ فى كتاب العظمة من طريق بن عون بن مهران عن أبى بكر موقوفا، وأخرج أبو نعيم فى الحلية مثله فى حديث أبى هريرة، وأبى شيخ فى العظمة نحوه من حديث أبى الدرداء مرفوعا ( ما أخذ طائر ولا حوت الا بتضيبع التسبيح ) ومن حديث أنس مرفوعا ( آجال البهائم كلها وخشاش الأرض فى التسبيح، فاذا انقضى تسبيحها قبض الله أروعيبا ) ومن حديث يزيد بن مرشد مرفوعا ( لا يصاد شئ من الطير والحيتان الا بما يضيع من تسبيح الله ).
أما تفضيل الذكر على الصدقة ففيه أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة. فمن الموقوفة ما أخرجه الحاكم والترمذى عن أبى الدرداء مرفوعا ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فى درجاتكم وخير لكم من اعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله ؟ قال ــ ذكر الله ــ
وأخرج الترمذى عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله e ( سئل أى العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال الذاكرون الله كثيرا قلت يارسول الله من الغازى فى سبيل الله ؟ قال لو ضرب بسيفه فى الكفار والمشركين حتى ينعيبر ويختضب وما لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة.
وأخرج الحاكم عن البراء مرفوعا من قال لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، عشر مرات فهو كعتق نسمة.
وأخرج البيهقى فى شعب الايمان من طريق أنس مرفوعا ( لأن أقعد مع قوم يذكرون الله منذ صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب الى من أن أعتق أربعة من ولد اسماعيل ) ففى هذين عدل الذكر بالعتق وتفضيله عليه.
ومن الموقوفات ــ أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف عن ابن مسعود قال ــ لأن أسبح تسبيحات أحب الى من أن أنفق بعددهن دنانير فى سبيل الله ــ
وأخرج عنه قال ــ لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر أحب الى من أن أحمل على عدتها من خيل بأرسانها ).
وأخرج عن ابن عمر قال ( ذكر الله الغداة والعشى أعظم من حطم السيوف فى سبيل الله واعطاء المال سحا ).
وأخرج عن أبى معاذ بن جبل قال ( لأن أسبح مائة تسبيحة أحب الى من أن أتصدق بمائة دينار على المساكين ).
وأخرج عن معاذ بن جبل قال ( لو أن رجلين أحدهما يحمل على الجياد فى سبيل الله والآخر يذكر الله، لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا ).
وأخرج عنه قال ( لأن أذكر الله من غدوة حى تطلع الشمس أحب الى من ( أن ) أحمل على الجياج فى سبيل الله.
وأخرج عن عبادة بن الصامت مثله.
وأخرج عن سلمان الفارسى قال ( لو بات رجل يعطى القيان البيض، وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله، لرأيت أن ذاكر الله أفضل ).
وأخرج عن ابن عمرو قال ( لو أن رجلين أقبل أحدهما من المشرق والآخر من المغرب مع أحدهما ذهب لا يضع منه شيئا الا فى حق والآخر يذكر الله حتى يلتقيا فى طريق كان الذى يذكر الله أفضلهما ).
فهؤلاء سبع صحابة صرحوا بتفضيل الذكر على الصدقة.
ومن أقوال غير الصحابة ــ أخرج ابن أبى شيبة عن أبى الأحوص قال ــ ( لتسبيحة فى طلب حاجة خير من لقوح صفى فى عام أزبة أو لعيبة أى شدة وجدب ومحل ).
وأخرج عن أبى برده قال ( لو ان رجلين أحدهما فىحجرة دنانير يعطيها والآخر يذكر الله كان ذاكر الله أفضل ).
والاثار فى هذا المعنى كثيرة، وفيما أوردناه كفاية.
ومما يستدل به على تفصيل الذكر على سائر العبادات انه لم يرخص فى تركه فى حال من الأحوال، أخرج ابن جرير فى تفسيره عن قتادة قال : أفترض الله شغله عن أشغل ما تكونوا، عند الضراب بالسيوف. فقال ] يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [ والله أعلم.



نتيجة الفكر فى الجهر فى الذكر
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، سألت ـ أكرمك الله ـ عما اعتاده الصوفية من عقد حلق الذكر، والجهر به فى المساجد، ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أم لا ؟
الجواب ــ انه لا كراهة من شئ من ذلك وقد وردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالذكر، وأحاديث تقتضى استحباب الأسرار به والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص كما جمع النووى بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن ( والأحاديث ) الواردة باستحباب الأسرار بها وها أنا أبين ذلك فصلا فصلا.
ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحا أو التزاما.
الحديث الاول ــ أخرج البخارى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله e ـ ( يقول الله ـ أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه اذا ذكرنى، فان ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وان ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه ) والذكر فى الملأ لا يكون الا عن جهر.
الحديث الثانى ــ أخرج العيبار والحاكم فى المستدرك وصححه عن جابر قال : خرج علينا النبى e فقال ــ ( يا أيها الناس، ان لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فى الأرض، فارتعوا فى رياض الجنة، قالوا : وأين رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر، فأغدوا وروحوا فى ذكر الله ).
الحديث الثالث ــ أخرج مسلم والحاكم ــ واللفظ له ــ عن أبى هريرة قال : قال النبى عليه الصلاة والسلام ــ ( ان لله ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر فى الأرض، فاذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم الى السماء، فيقول الله : من أين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك، فيقول : ما يسألون ؟ وهو أعلم، فيقولون : يسألونك الجنة، فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا يارب، فيقول فيكف لو رأوها ؟ ثم يقول ومما يستجيرونى ؟ وهو أعلم بهم، فيقولون : من النار، فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا، فيقول : فكيف لو رأوها ؟ ثم يقول : اشهدوا أنى قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألونى، وأجرتهم مما استجارونى، فيقولون : ربنا ان فيهم عبدا خطاء جلس اليهم وليس منهم، فيقول : وهو أيضا، قد غفرت له، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ).
الحديث الرابع ــ أخرج مسلم والترمذى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنهما قالا : قال النبى عليه الصلاة والسلام ( ما من قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ).
الحديث الخامس ــ أخرج مسلم والترمذى عن معاوية ( أن النبى عليه الصلاة والسلام خرج على حلقة من أصحابه، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده، فقال : انه أتانى جبريل فأخبرنى أن الله يباهى بكم الملائكة ).
الحديث السادس ــ أخرج الحاكم وصححه والبيهقى فى شعب الايمان عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله e ــ ( أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ).
الحديث السابع ــ أخرج البيهقى فى شعب الايمان عن أبى الجوزاء t، قال النبى عليه الصلاة والسلام ــ ( أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون أنكم مراءون ) مرسل.
ووجه الدلالة من هذا والذى قبله أن هذا انما يقال عند الجهر دون الأسرار.
الحديث الثامن ــ أخرج البيهقى عن أنس قال ــ قال رسول الله e ــ ( اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال ــ حلق الذكر ).
الحديث التاسبع ــ أخرج بقى بن مخلد عن عبد الله بن عمرو أن النبى e ( مر بمجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون اليه، والآخر يعلمون العلم، فقال ــ كلا المجلسين خير، وأحدهما أفضل من الآخر ).
الحديث العاشر ــ أخرج البيهقى عن عبد الله بن معقل قال : قال رسول الله e ــ ( ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله الا ناداهم مناد من السماء ــ قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات ).
الحديث الحادى عشر ــ أخرج البيهقى عن سعيد الخدرى عن النبى e قال ( يقول الرب تعالى يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم، فقيل ــ ومن أهل الكرم يا رسول الله ؟ قال : مجالس الذكر فى المساجد.
الحديث الثانى عشر ــ أخرج البيهقى عن ابن مسعود قال ــ ان الجبل لينادى الجبل باسمه ــ يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر ؟ فان قال نعم استبشر، ثم قرأ عبد الله ] لقد جئتم شيئا اذا تكاد السموات يتفطرن منه [ الآية، وقال ــ أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير.
الحديث الثالث عشر ــ أخرج ابن جرير فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله ــ ] فما بكت عليهم السماء والارض [ قال ــ ان المؤمن اذا مات بكى عليه من الارض الموضع الذى كان يصلى فيه ويذكر الله فيه.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن أبى عبيد قال ــ ان المؤمن اذا مات نادت بقاع الارض ــ عبد الله المؤمن مات، فتبكى الارض والسماء فيقول الرحمن ــ مايبكيكما على عبدى ؟ فيقولون ــ ربنا لم يمش فى ناحية منا قط الا وهو يذكرك.
وجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والارض للذكر لا يكون الا عن الجهر به.
الحديث الرابع عشر ــ أخرج العيبار والبيهقى بسند صحيح عن ابن عباس قال ــ قال رسول الله e ــ ( قال الله تعالى ــ عبدى اذا ذكرتنى خاليا ذكرتك خاليا، وان ذكرتنى فى ملأ ذكرتك فى ملأ خير من وأكثر ).
الحديث الخامس عشر ــ أخرج البيهقى عن زيد بن أسلم قال ــ ابن الأدرع ( انطلقت مع النبى e ليلة، فمر برجل فى المسجد يرفع صوته، قلت ــ يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا ؟ قال ــ لا، ولكنه أواه ).
وأخرج البيهقى عن عتبة بن عامر ( أن رسول الله e قال لرجل يقال له ذو البجادين ــ انه أواه، وذلك انه كان يذكر الله ).
وأخرج البيهقى عن جابر بن عبد الله أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل ــ لو أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام ــ ( دعه فانه أواه ).
الحديث الساس عشر ــ أخرج الحاكم عن شداد بين أويس قال ( انا لعند النبى e اذ قال ــ ارفعوا أيديكم فقولوا لا اله الا الله، ففعلنا، فقال رسول الله e ــ اللهم انك بعثتنى بهذه الكلمة، وأمرتنى بها، ووعدتنى عليها الجنة، انك لا تخلف الميعاد، ثم قال ــ ابشروا، فأن الله قد غفر لكم ).
الحديث السابع عشر ــ أخرج العيبار عن أنس عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ــ ( ان لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فاذا أتوا عليهم حفوا بهم، فيقول الله تعالى ــ غشوهم برحمتى فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ).
الحديث الثامن عشر ــ أخرج الطبرانى وابن جرير عن عبد الرحمن بن سهل ابن حنيف قال ــ نزلت على رسول الله e وهو فى بعض أبياته ] وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى [ الآية، فخرج يلتمسهم، فوجد قوما يذكرون الله تعالى منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم وقال ــ الحمد لله الذى جعل فى أمتى من أمرنى أن أصبر نفسى معهم ).
الحديث التاسع عشر ــ أخرج الامام أحمد فى الزهد عن ثابت قال ــ ( كان سلمان فى عصابة يذكرون الله فمر النبى عليه الصلاة والسلام فكفوا، فقال ــ ما كنتم تقولون ؟ قلنا ــ نذكر الله الله، قال انى رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها، ثم قال ــ الحمد لله الذى جعل فى أمتى من أمرت أن أصبر نفسى معهم ).
الحديث العشرون ــ أخرج الاصبهانى فى الترغيب عن أبى رزين العقيلى ( أن رسول الله e قال له ــ الا أدلك على ملاك الأمر الذى تصيب به خيرى الدنيا والآخرة ؟ قال ــ بلى قال ــ عليك بمجالس الذكر، واذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله ).
الحديث الحادى والعشرون ــ أخرج ابن أبى الدنيا والبيهقى والاصبهانى عن أنس قال ــ قال رسول الله e ( لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح الى أن تطلع الشمس أحب الى مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر الى أن تغيب الشمس أحب الى من الدنيا وما فيها ).
الحديث الثانى والعشرون ــ أخرج الشيخان عن ابن عباس قال أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهج النبى e، قال ابن عباس ــ كنت أعلم اذا انصرفوا بذلك اذا سمعته ).
الحديث الثالث والعشرون ــ أخرج الحاكم عن عمر بن الخطاب عن رسول الله e قال ــ من دخل السوق فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت وهو على كل شئ قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه الف الف سيئة ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا فى الجنة ( ) وفى بعض طرقه ( فنادى ).
الحديث الرابع والعشرون ــ أخرج أحمد وأبو داود والترمذى وصححه والنسائى وابن ماجة عن السائب أن رسول الله e قال ــ ( جاءنى جبريل فقال ــ مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير ).
الحديث الخامس والعشرون ــ أخرج المروزى فى كتاب العيدين عن مجاهد أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران، لا يأتيان السوق الا لذلك.
وأخرج أيضا عن عبيد بن عمير قال ــ كان عمر يكبر فى قبته، فيكبر أهل المسجد، فيكبر أهل السوق، حتى ترتج منى تكبيرا.
وأخرج أيضا عن ميمون بن مهران قال ــ أدركت الناس وانهم ليكبرون فى العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها.
فصل ــ اذا تأملت ما أوردنا من الاحاديث عرفت من مجموعها انه لا كراهة البتة فى الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على استحبابه، أما صريحا أو التزاما كما أشرنا اليه.
وأما معارضته بحديث ( خير الذكر الخفى ) فهو نظير فعارضه أحاديث الجهر بالقرآن بحديث ( المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ) وقد جمع النووى بينهما بأن الاحفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل فى غير ذلك، لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى الى السامعين. ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه الى الفكر، ويصرف سمعه اليه، ويطرد النوم، ويزيد فى النشاط.
وقال بعضهم ــ يستحب الجهر ببعض القراءة والاسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالاسرار، انتهى.
وكذلك نقول فى الذكر على هذا التفصيل، وبه يحصل الجمع بين الاحاديث. فان قلت ــ قال الله تعالى ] واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة، ودون الجهر من القول [.
قلت ــ الجواب عن هذه الآية من ثلاثة أوجه :
الاول : أنها مكية كآية الاسراء ] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [ وقد نزلت حين كان النبى e يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بترك الجهر سدا للذريعة، كما نهى عن سب الاصنام لذلك فى قوله تعالى ] ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [ وقد زال هذا المعنى وأشار الى ذلك ابن كثير فى تفسيره.
الثانى ــ أن جماعة من المفسرين ــ منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم شيخ مالك وابن جرير ــ حملوا الآية على الذاكر حال قراءة القرآن وأنه أمر له بالذكر على هذه الصفة تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الاصوات، ويقويه اتصالها بقوله ــ ] واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [.
قلت ــ وكأنه لما أمر بالانصاف خشى من ذلك الاخلاد الى البطالة فنبه على أنه وان كان مأمورا بالمسكون باللسان الا أن تكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله، ولذا ختم الآية بقوله ] ولا تكن من الغافلين [.
الثالث : ما ذكره الصوفية أن الامر فى الآية خاص بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم الكامل المكمل، وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الريئة فمأمور بالجهر، لأنه أشد تأثيرا فى دفعها.
قلت : ويؤيده من الحديث ما أخرجه العيبار عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله e ــ ( من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته، فان الملائكة تصلى بصلاته وتسمع لقراءته، وان مؤمنى الجن الذين يكونون فى الهواء وجيرانه معه فى مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته وانه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التى حوله فساق الجن ومردة الشياطين ).
فان قلت ــ فقد قال تعالى ــ ] أدعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين [ وقد فسر الاعتداء بالجهر فى الدعاء.
قلت : الجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أن الراجح فى تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها فى الشرع، ويؤيده ما أخرجه ابن ماجه والحاكم فى مستدركه وصححه عن أبى نعامه t أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول ــ اللهم انى أسألك القصر الابيض عن يمين الجنة، فقال : ــ انى سمعت رسول الله e يقول ــ سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الدعاء، فهذا تفسير صحابى وهو أعلم بالمراد.
الثانى : على تقدير التسليم فالآية فى الدعاء لا فى الذكر، والدعاء بخصوصه الافضل فيه الاسرار، لأنه أقرب الى الاجابة ولذا قال تعالى : ] اذ نادى ربه نداء خفيا [ ومن ثم استحب الاسرار بالدعاء فى الصلاة اتفاقا، لأنها دعاء.
فان قلت ــ فقد نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت فى المسجد، فقال ــ ما أراكم الا مبتدعين، حتى أخرجهم من المسجد.
قلت : هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج الى بيان سنده ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ فى كتبهم، وعلى تقدير ثبوته فهو معارض بالاحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة وهى مقدمة عليه عند التعارض، ثم رأيت مايقتضى انكار ذلك عن ابن مسعود، قال الامام أحمد بن حنبل فى كتاب الزهد حدثنا حسين بن محمد حدثنا المسعودى عن عامر بن شقيق عن أبى وائل قال ــ هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسا قط الا ذكر الله فيه.
وأخرج أحمد فى الزهد عن ثابت البنانى قال : ان أهل ذكر الله ليجلسون الى ذكر الله، وان عليهم من الاثام أمثال الجبال، وانهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/khaled.ahmed.alshentenawy
 
من كتاب فيض الوهاب ــ الجزء الخامس صفحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الصباح عروس المملكة رضى الله عنها وأرضاها :: الطــــــــرق الصــــــــو فية :: الطريقة البرهامية-
انتقل الى: